السيد حيدر الآملي
518
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وحيث فرغنا من هذا فلنشرع في إسناد خرقة المشايخ إليهم وإلى جدّهم أمير المؤمنين ( ع ) ، كما شرطناه أوّلا وهو هذا : وأمّا إسناد خرقة المشايخ إلى أمير المؤمنين وأولاده ( ع ) ، فذلك معلوم مشهور عند الخاصّ والعامّ ، ومع ذلك نحن نشرع فيه إجمالا وتفصيلا ، ونقرّره صورة ومعنى بأسانيد صحيحة وروايات معتبرة وهو هذا : اعلم أنّ هذا البحث يحتاج أوّلا إلى تحقيق الخرقة ، ثمّ إلى إسنادها إليهم . أمّا تحقيقها ، فروى أنس بن مالك عن النّبيّ ( ص ) ، أنّه قال : لمّا أسري بي إلى السّماء فدخلت الجنّة ، فرأيت في وسط الجنّة قصرا من ياقوتة حمراء ، فاستفتح لي جبرائيل بابها ، فدخلت القصر ، فرأيت في القصر بيتا من درّة بيضاء ، فدخلت البيت فرأيت في وسط البيت صندوقا من نور عليها قفل من نور ، فقلت : يا جبرائيل ما هذا الصّندوق وما ذا فيه ؟ فقال جبرئيل : يا حبيب اللّه فيها سرّ اللّه لا يعطيها إلّا لمن يحبّ ، فقلت : يا جبرائيل افتح لي بابها فقال جبرائيل : أنا عبد مثلك ما أمرني اللّه تعالى بذلك ولكن سل ربّك حتّى يأذن لي ، فسألت اللّه تعالى بذلك ، فإذا النداء من قبل اللّه تعالى : يا جبرائيل : افتح له بابها ، ففتح لي جبرائيل بابها ، فرأيت فيها المرقع والفقر ، فقلت يا سيّدي ومولاي هب لي هذا المرقع والفقر ، فنودي لي يا محمّد هذان اخترتهما لك ولأمّتك من الوقت الّذي خلقتهما ولا أعطيهما إلّا لمن أحبّ ، وما خلقت شيئا أعزّ منهما ، فقد اختار اللّه تعالى المرقع والفقر ، وأنّهما أعزّ شيء على اللّه تعالى « 161 » .
--> ( 161 ) قوله : فروى أنس بن مالك عن النّبيّ ( ص ) أنه قال : لمّا أسري بي إلى السماء فدخلت الجنّة الحديث . رواه عن النبيّ ( ص ) ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه عوالي اللئالي ج 4 ص 130 ، وفيه : فلبسها النبيّ ( ص ) وتوجه اللّه بها ، فلمّا رجع من المعراج ألبسها عليّا ( ع ) بإذن اللّه وأمره ، فكان يلبسها ويرقعها بيده رقعة رقعة ، حتّى قال : واللّه رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها ، وألبسها بعده لابنه الحسن ثمّ الحسين ( ع ) ، ثمّ لبسها أولاد الحسين ( ع ) ، فلبسها واحد بعد واحد حتّى اتصلت بالمهدي ( ع ) فهي معه مع سائر مواريث الأنبياء ( ع ) . وفي الخصال للصدوق ( رض ) باب ما بعد الألف الحديث 49 ، ص 650 بإسناده عن محمد بن يزيد المحاربيّ عن الصادق ( ع ) يقول : جلّل رسول اللّه ( ص ) على عليّ ( ع ) ثوبا ، ثم علّمه ألف